العلامة المجلسي

324

بحار الأنوار

تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة ، قال : فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم ! فأنزل الله على نبيه فقال : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم ) يعني من بني هاشم ( ملائكة في الأرض يخلفون ) . قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل ( 1 ) فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) ثم قال : يا أبا عمرو ( 2 ) إما تبت وإما رحلت ، فقال يا محمد بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ليس ذلك إلي ، ذلك إلى الله تبارك وتعالى ، فقال : يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك ! فدعا براحلته فركبها ، فلما سار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته ( 3 ) ، ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ( سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ( بولاية علي ) ليس له دافع * من الله ذي المعارج ) - قال ( 4 ) قلت : جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا ، فقال : هكذا نزل ( 5 ) بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به ، قال الله عز وجل : ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ( 6 ) ) .

--> ( 1 ) هرقل : اسم ملك الروم ، وهو أول من ضرب الدنانير وأحدث البيعة . وكان أولاده يتوارثون الملك والسلطنة بعضه من بعض ، ولذا صاروا مثلا في ذلك . ( 2 ) في المصدر : ثم قال له : يا عمرو ، وكأنه مصحف : ( يا ابن عمرو ) ( 3 ) جندل - كجعفر - : ما يعمله الرجل من الحجارة . وفى المصدر : فرضخت هامته . أي كسرت ( 4 ) أي قال أبو بصير لأحدهما عليهما السلام فالخبر مضمر كما عرفت ( 5 ) في المصدر : هكذا والله نزل . ( 6 ) روضة الكافي : 57 و 58 والآية الأخيرة في سورة إبراهيم : 15 .